الشيخ محمد الصادقي

130

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

رحمها « إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي » أو ليست النفس المرحومة باللّه مزكاة ! . ولان زكاة النفس من نعمة الرب فلا بد لصاحبها أن يحدث بها « وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » لا سيما في مقامات الضرورة لإظهار الحق والدعوة إليه وتطبيقه ، دون التظاهر بالحق وأنت مبطل أو معجب : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا » ( 4 : 49 ) « فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى » ( 52 : 32 ) . وقد زكى اللّه نفس الصديق وهو أعلم به وهو يريد مكانته وتمكّنه في الأرض : « وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ . . » « 1 » . ومن ثم ليس طلبه إلى الملك أن يجعله على خزائن الأرض إلّا ليعدل حسب الشرعة الإلهية فيمن لا يقرون بحق اللّه وشرعته ، وإزالة الظلم ثم تقليله من المفروض على عواتق الدعاة إلى اللّه ! وليجد ظرفا صالحا للدعوة الرسالية وذلك من أهم الظروف الواسعة والمجالات الفاسحة . ثم الضرورات تبيح المحظورات ، فحتى لو كانت قيادة خزائن الأرض والرئاسة عليها في الملكية الفرعونية محظورة للصديق ، لكانت أقل المحظورين حيث الضرورة الرسالية تفرضها . وقد قبل الإمام الرضا ( عليه السلام ) ولاية عهد المأمون لنفس الضرورة وأحرى ، فلما يسأل : يا بن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) . نور الثقلين في تفسير العياشي وقال سليمان قال سفيان قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ما يجوز ان يزكي الرجل نفسه ؟ قال : نعم إذا اضطر إليه اما سمعت قول يوسف « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » وقول العبد الصالح : « وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ » .